...

التصرف في مال الورثة

التصرف في مال الورثة قبل القسمة يختلف بحسب محل التصرف: للوارث أن يتصرف في حصته الشائعة في الأصل، لكنه لا يملك حصص غيره. يوضح الدليل الفرق بين بيع الحصة وبيع عين من التركة وإدارة المال المشترك.

التصرف في مال الورثة قبل القسمة لا يحكم عليه بقاعدة واحدة مثل «كل تصرف باطل» أو «لا يجوز أي تصرف إلا بموافقة جميع الورثة». النظام يفرق بين تصرف الوارث في حصته التي يملكها، وبين تصرفه في مال أو حصة يملكها غيره، وبين إدارة المال المشترك، وبين قسمة التركة نفسها.

وتبدأ المسألة من ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة؛ فالمادة (198) من نظام الأحوال الشخصية تجعل الترتيب: تجهيز الميت، ثم قضاء الديون، ثم تنفيذ الوصية، ثم قسمة ما يبقى على الورثة. وفي المقابل تقرر المادة (645) من نظام المعاملات المدنية أن الوارث يملك بالإرث نصيبه من الأموال المملوكة للمورث وفق النصوص النظامية الخاصة به.

لذلك فإن كون الوارث مالكًا لنصيبه لا يعني أنه أصبح مالكًا لكل أصل من أصول التركة منفردًا، ولا أن له تجاهل الديون والوصايا والحقوق المتعلقة بالتركة قبل الوصول إلى صافي ما يقسم بين الورثة.

التصرف في مال الورثة
التصرف في مال الورثة

حكم تصرف أحد الورثة في التركة قبل قسمتها

إذا كان المال مملوكًا للورثة على الشيوع، فإن المادة (619) من نظام المعاملات المدنية تعتبرهم شركاء على الشيوع ما دامت حصصهم غير مفرزة. وتقرر المادة (620) أن لكل شريك التصرف في حصته واستغلالها واستعمالها دون إذن باقي الشركاء، بشرط ألا يلحق ضررًا بحقوقهم.

نوع التصرفالحكم العملي
بيع الوارث حصته الشائعة فقطيجوز له في الأصل التصرف في حصته التي يملكها، مع مراعاة القيود النظامية والحقوق المتعلقة بالتركة.
بيع جزء مفرز من مال شائع قبل القسمةتنظم المادة (620/2) أثر هذا التصرف؛ فإذا لم يقع الجزء عند القسمة في حصة المتصرف انتقل حق المتصرف إليه إلى الجزء الذي آل للوارث بالقسمة، وللمتصرف إليه الذي كان يجهل حالة الشيوع طلب إبطال التصرف وفق شروط النص.
بيع عقار التركة كله من وارث واحد دون إذن أو وكالة من الباقينلا يملك الوارث حصص غيره. وإذا باع شخص شيئًا معينًا لا يملكه دون إذن، فالمادة (359) تقرر أن البيع لا ينفذ في حق المالك ما لم يجزه، مع حق المشتري في طلب الإبطال في الحالات التي حددها النص.
إدارة مال التركة المشتركالمادة (621) تجعل الإدارة للشركاء مجتمعين في الأصل، وإذا تولى أحدهم الإدارة دون اعتراض من الباقين عُد وكيلًا عنهم. وعند الخلاف في الإدارة المعتادة تطبق أغلبية الحصص وفق المادة (622).
سحب أموال أو ريع التركة لمصلحة وارث واحدلا يصبح مشروعًا لمجرد أن للوارث نصيبًا في التركة؛ يجب معرفة صافي التركة وحقوق بقية الورثة والأساس الذي يجيز القبض أو الإدارة، ثم إجراء المحاسبة والتوزيع بحسب الأنصبة والحقوق.
التصرف بتوكيل صحيح عن الورثةيكون الحكم مرتبطًا بحدود الوكالة ونطاق الصلاحية؛ فلا ينسب التصرف للوكيل لمصلحته الشخصية إذا كان يعمل باسم أصحاب الحقوق وضمن حدود التفويض.

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا الخلط بين الحصة الشائعة وعين معينة من التركة. فإذا كان لوارث ربع التركة مثلًا، فهذا لا يعني قبل القسمة أنه يملك غرفة معينة من منزل، أو سيارة بعينها، أو مبلغًا محددًا من حساب بنكي باعتباره نصيبه النهائي. نصيبه يقع في المال المشترك وفق طبيعته والحقوق السابقة على القسمة، ثم تتحدد الأموال التي تؤول إليه بالقسمة أو الاتفاق.

ولهذا لا يصح القول إن كل بيع أو عقد يصدر من وارث قبل القسمة «باطل» تلقائيًا. قد يكون التصرف صحيحًا في حصته، وقد يكون غير نافذ في حقوق الآخرين، وقد يخضع لأثر خاص إذا انصب على جزء مفرز من المال الشائع. تحديد النتيجة يحتاج إلى معرفة محل التصرف، ونسبة الوارث، وصفة المتصرف، وما إذا كان يحمل وكالة أو موافقة، وما إذا كانت التركة قد استوفت ديونها ووصاياها.

التصرف في مال الورثة
التصرف في مال الورثة

إذا كان الخلاف يتعلق باستعمال عقار التركة لا ببيعه، فالمسألة تدخل كذلك في أحكام الملكية الشائعة والانتفاع؛ ويمكن الرجوع إلى دليل ما حكم السكن في بيت الورثة الذي يوضح حدود استعمال الحصة والمهايأة وتنظيم المنفعة بين الشركاء.

أما إذا اتفق الورثة على إنهاء الشيوع وتوزيع التركة، فتتيح وزارة العدل خدمة قسمة تركة اتفاقية عبر منصة التركات، وتسمح ببدء توزيع أموال وأصول المورث وفق الأنصبة والاتفاق المعتمد. وإذا تعذر الاتفاق، فقد يلزم مسار القسمة القضائية بحسب نوع المال والنزاع.

ومن الناحية العملية، قبل الاعتراض على تصرف قام به أحد الورثة أو طلب إبطاله، يجب تحديد أربعة أمور: ما المال الذي تصرف فيه؟ ما نسبة ملكيته؟ هل تصرف في حصته أم في مال غيره؟ وهل كانت له وكالة أو موافقة معتبرة؟ هذه الأسئلة هي التي تحدد الوصف الصحيح والطلب الممكن بدل الاكتفاء بعبارة «تصرف في التركة دون إذن».

الخلاصة: الوارث يملك نصيبه في التركة، لكنه لا يملك أن ينقل حصص بقية الورثة أو يستأثر بمالهم دون سند. والتصرف قبل القسمة قد يكون صحيحًا أو غير نافذ أو قابلًا للإبطال بحسب محله وصفة المتصرف، لذلك يجب فحص كل حالة على حدة.

لمراجعة تصرف وقع في مال التركة وتحديد أثره النظامي أو الطلب المناسب، يمكن التواصل مع شركة المحامي سند الجعيد على الرقم 0541149542.

5/5 - (22 صوت)