...

هل تسقط عقوبة التزوير بالتقادم

الإجابة عن سؤال هل تسقط عقوبة التزوير بالتقادم في السعودية لا تكون بنعم أو لا بصورة عامة؛ لأن النظام يميز بين انقضاء الدعوى الجزائية، ونوع جريمة التزوير، ومرحلة القضية، والحقوق الخاصة الناتجة عن المحرر. تبدأ المراجعة بتحديد تاريخ الواقعة ووصفها النظامي ثم تطبيق النص المناسب على المستندات والإجراءات.

محتويات المقال

هل تسقط عقوبة التزوير بالتقادم

الفرق بين انقضاء الدعوى وسقوط العقوبة

التقادم هنا يتعلق بمرور مدة تؤثر في سماع الدعوى الجزائية قبل صدور الحكم، وليس معناه محو الواقعة أو إثبات عدم حدوث التزوير. أما سقوط العقوبة بعد حكم نهائي فله بحث مختلف يتعلق بمرحلة التنفيذ والأنظمة ذات الصلة.

لذلك يجب أن يوضح الملف هل لم تبدأ الملاحقة، أم بدأت إجراءات التحقيق، أم رفعت الدعوى، أم صدر حكم. كما يجب فصل الحق العام عن الحق الخاص؛ فقد يطلب المتضرر رد المال أو التعويض أو إثبات عدم حجية محرر حتى لو كان النزاع الجزائي في وضع مختلف.

مدة التقادم في جرائم التزوير

تنص المادة (27) من النظام الجزائي لجرائم التزوير على أن: «فيما عدا الجرائم المنصوص عليها في المادتين (الثالثة) و(العاشرة)، تنقضي الدعوى الجزائية في الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام بعد مضي عشر سنوات تبدأ من اليوم التالي لوقوع الجريمة».

النص يقرر مدة عشر سنوات لدعاوى الجرائم المشمولة به مع استثناء المادتين المحددتين فيه. ولا يصح تحويل هذه القاعدة إلى إجابة آلية لكل واقعة توصف بالتزوير؛ إذ يلزم معرفة المادة المنطبقة، وتاريخ وقوع الجريمة، وما إذا كان الفعل يدخل في الاستثناء.

بداية احتساب السنوات العشر

تبدأ المدة وفق صياغة المادة من اليوم التالي لوقوع الجريمة، لا من اليوم الذي علم فيه المتضرر بها بالضرورة. ويختلف تحديد يوم وقوع الجريمة بحسب الفعل المسند؛ فصنع المحرر أو تغييره شيء، واستعمال المزور مع العلم بتزويره فعل معاقب عليه أيضًا بموجب المادة (19) من النظام. لذلك يجب تحديد تاريخ كل فعل محل اتهام على حدة، بدل افتراض تاريخ واحد لجميع الوقائع.

اجمع تاريخ المحرر، وتاريخ التوقيع أو التصديق، وتاريخ تقديمه أو استعماله، وتاريخ اكتشافه، ثم لا تخلط بينها. تاريخ الاكتشاف قد يفسر سبب التأخر في البلاغ، لكنه لا يستبدل نقطة البداية التي حددها النص دون فحص وصف الجريمة.

الجرائم المستثناة من المدة

المادة (27) من النظام الجزائي لجرائم التزوير استثنت الجرائم المنصوص عليها في المادتين (3) و(10) من النظام من مدة السنوات العشر. لذلك لا بد من مقارنة وقائع الملف بالنص الخاص بالفعل والصفة والظرف المشدد، لا الاكتفاء بذكر كلمة تزوير أو نوع المحرر.

الاستثناءان محددان بنص المادة (27): فالمادة (3) تتعلق بتزوير خاتم الدولة، أو خاتم الملك أو ولي العهد أو رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه، أو خاتم الديوان الملكي أو ديوان ولي العهد؛ والمادة (10) تتعلق بتزوير محرر منسوب إلى الملك أو ولي العهد أو رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه. لذلك لا يكفي كون المتهم موظفًا عامًا أو كون المحرر رسميًا لاعتبار الجريمة مستثناة من مدة السنوات العشر؛ بل يجب أن تنطبق إحدى هاتين المادتين تحديدًا.

وعند مقارنة الواقعة بالنص، لا تعتمد على اسم المستند وحده؛ بل افحص الفعل المادي والصفة والقصد وطريقة الاستعمال. هذا التفصيل هو الذي يحدد النص الأقرب، ثم يحدد ما إذا كان الاستثناء الوارد في المادة (27) من النظام الجزائي لجرائم التزوير ينطبق أم لا.

أثر اكتشاف التزوير والإجراءات

يفرق التحليل بين تاريخ وقوع الفعل وتاريخ اكتشافه وتاريخ البلاغ وتاريخ الإجراء الرسمي. احتفظ بمحاضر الضبط والتحقيق والتبليغ والإحالة؛ لأن ترتيبها قد يكون مؤثرًا في مناقشة الدفع بالتقادم، ولا يكفي الاعتماد على تاريخ الشكوى وحده.

كما يجب التحقق من طبيعة كل إجراء وهل يتصل بالواقعة نفسها والمحرر نفسه والمتهم نفسه. لا يقرر المقال أثرًا إجرائيًا لمجرد وجود خطاب أو اتصال؛ فتقييم الآثار من اختصاص الجهة القضائية وفق ملف القضية.

ويُراجع كذلك ما إذا كان الإجراء قد وقع قبل اكتمال المدة أو بعدها، وهل يتعلق بالفعل محل الاتهام أم بواقعة أخرى. هذه المقارنة الزمنية تمنع احتساب تاريخ غير مؤيد أو إسقاط أثر إجراء لا صلة له بالقضية.

التزوير في المحرر والحق الخاص

التزوير قد ينشأ في محرر رسمي أو عرفي أو مستند ذي أثر مالي، وقد يقترن باستعمال المحرر. حدد المستند وصاحبه والبيان الذي تغير والضرر الذي ترتب، ثم افصل بين طلب معاقبة الفاعل وبين طلب رد حق أو تعويض أو إسقاط حجية الورقة. وفي حال تعلق النزاع بسند لأمر، يمكن الرجوع إلى شرح قضايا تزوير سند لأمر بوصفه موضوعًا أكثر تخصيصًا لهذا النوع من المحررات.

وجود مدة لانقضاء الدعوى الجزائية لا يعني تلقائيًا زوال كل أثر مدني للمحرر أو سقوط كل مطالبة مالية. هذه المسائل لها قواعد ووقائع مستقلة، وقد تحتاج إلى دعوى أو دفع بالتزوير أمام المحكمة التي تنظر النزاع الأصلي.

وقد يستمر النزاع على حجية المحرر أو أثره في معاملة قائمة، حتى مع اختلاف وضع الدعوى الجزائية. لذلك يحدد المتضرر ما يطلبه بدقة: رد المال، التعويض، أو استبعاد الورقة، ويربط الطلب بالمستند والضرر والجهة التي تنظر النزاع.

إثبات التقادم في جريمة التزوير

يبدأ الفحص من أصل المحرر أو صورته المصدقة، ثم العقد أو المعاملة التي استُخدم فيها، ومحاضر التسليم والتقديم، والمراسلات، وبلاغات الجهات، وأرقام القضايا، وتواريخ التحقيق والإحالة والحكم. رتب المستندات زمنيًا واكتب أمام كل تاريخ ما الذي يثبته.

إذا كان النزاع متعلقًا بصحة التوقيع أو البيانات، اطلب الفحص الفني عبر المسار النظامي ولا تستبدله برأي شخصي. واحفظ النسخ الأصلية وبيانات مصدرها، لأن العبث بالمحرر أو تداوله بعد اكتشاف العيب قد يضيف وقائع تحتاج إلى تقييم مستقل.

التعامل مع الدفع بالتقادم

يصاغ الدفع أو الرد بتحديد النص والمادة، ووصف الجريمة، وتاريخ الوقوع، وطريقة احتساب المدة، والاستثناءات، والإجراءات ذات الصلة. لا يكفي القول إن الواقعة قديمة؛ بل يجب إسناد كل تاريخ إلى مستند وبيان سبب احتساب البداية والنهاية.

وإذا كانت القضية منظورة، يقدّم الدفع في المرحلة والإجراء المناسبين بحسب ملفها، مع إرفاق ما يثبت التاريخ والوصف. ويمكن مراجعة خدمة صحيفة الدعوى لدى وزارة العدل للتعرف على المتطلبات العامة للتقديم، دون اعتبارها بديلًا عن تحديد الإجراء القضائي الصحيح.

عند وجود اختلاف في التاريخ أو الوصف أو أثر الإجراء، اذكر الاحتمالات الموثقة بدل الجزم. المقال توعوي عام ولا يغني عن دراسة المستندات، ويخضع ذلك لتقدير الدائرة القضائية بحسب وقائع الدعوى.

الأسئلة الشائعة

هل تبدأ مدة التقادم من تاريخ اكتشاف التزوير؟
المادة (27) من النظام الجزائي لجرائم التزوير تربط بداية المدة باليوم التالي لوقوع الجريمة، لكن تحديد الواقعة وتاريخها ووصفها يحتاج إلى فحص الملف.

هل يشمل التقادم كل جرائم التزوير؟
لا، نصت المادة (27) من النظام الجزائي لجرائم التزوير على استثناء الجرائم المنصوص عليها في المادتين (3) و(10) من النظام.

هل يسقط التعويض بانقضاء الدعوى الجزائية؟
لا يصح الجزم بذلك؛ فالحق الخاص والمطالبة المدنية لهما بحث مستقل بحسب سبب المطالبة والأنظمة والوقائع.

هل تختلف مدة التقادم بين تزوير المحرر الرسمي والمحرر العرفي؟
لا يقرر النظام مدة مختلفة لمجرد كون المحرر رسميًا أو عرفيًا؛ فالقاعدة الواردة في المادة (27) هي انقضاء الدعوى الجزائية بعد عشر سنوات في جرائم النظام، عدا الجرائم المنصوص عليها في المادتين (3) و(10). ويظل تحديد المادة المنطبقة وتاريخ الفعل ضروريًا لكل واقعة.

يمكنك التواصل مع المحامي سند الجعيد في المملكة العربية السعودية على الرقم 0541149542 لمراجعة المحرر والتواريخ والإجراءات وتحديد المسار المناسب، دون افتراض نتيجة قبل دراسة الوقائع.

5/5 - (22 صوت)